الخميس، مارس 22، 2012

إنك امرؤ فيك جاهلية

بقلم الشيخ/ عيلوة الشافعي

- عن أبي ذر رضي الله عنه قال : ساببت رجلاً فعيرته بأمه ، فقال لي النبي صلي الله عليه وسلم ( يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية ، إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم) أخرجه البخاري .

وللحديث قصة ..

- فيا تري ما قصة هذا الحديث ؟

- فقصة هذا الحديث يحكيها مطلع هذا الحديث، حيث روى عن واصل الأحدب عن المعروف قال : لقيت أبا ذر بالربدة – وهو موضع بالبادية بينه وبين المدينة ثلاثين ميلا من جهة العراق – وعليه حلة وعلي غلامة حلة ، فسألته عن ذلك ؟

- وفي رواية : فقلت :يا أبا ذر،لو أخذت الذي على غلامك فجعلته مع الذي عليك لكانت حلة.

المعني الإجمالي للحديث

- حدث أن وقعت مشادة ومشاحنة بين رجلين من خيرة أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم وهما أبو ذر الغفاري وبلال بن رباح رضي الله عنهما ، فكلمة من هنا وكلمة من هناك دخل بينهما الشيطان ليوقع بينهما العداوة والبغضاء، فتشاتم الرجلان وتسابا.. فاستغضب أبو ذر فغضب.. ويا ليته عندما غضب جلس إن كان واقفا.. أو اتكأ إن كان جالساً.. أو قام فتوضأ حتى يطفي ماء الوضوء ثورة نار الغضب عنه.

- ولكن ما كان من الرجل إلا أن أخطأ في حق صاحبة وقال: له يا ابن السوداء يعيره بأمه وكانت أمه أعجمية.. فما كان من بلال إلا أن ذهب إلي رسول الله فشكا له أبا ذر وما حدث منه ، فدعاه ووبخه ، وهو غاضب منه غضب الحريص علي واحد من أمته حبيب إليه إن يدنس نفسه بصفة من صفات الجاهلية القبيحة ، أو إن يستجيب لنداء الشيطان اللعين الذي أيس أن يعبد من هذه الأمة العظيمة ولكن في التحريش بينهم وبعث نار العداوة والبغضاء بينهم.

- فلم يمنع رسول الله حبه لأبي ذر أن يقسو عليه قسوة الرحيم به.. وبصريح العبارة التي لا مداراة فيها ولا مجاملة يقول: له انك امرؤ فيك جاهلية.. أي رغم إسلامك وبذلك في سبيل الله وعطائك إلا أنه لا يزال فيك صفة من صفات الجاهلية الذميمة ، وخصلة من خصالها القبيحة.. لا يسلم إسلامك ولا يصفوا إيمانك حتى تدعها.

- وهكذا يضع رسول الله يد أبي ذر علي الداء الذي هو فيه حتى يسهل له تقبل الدواء الشافي.. الذي إن وقع علي الداء برئ منه بإذن الله.

- ثم بين له أن العبيد أو الخدم أو ما شابههم لم يخرجوا عن كونهم أخواناً للسادة والكبراء أو أصحاب المال الأغنياء.. أخوانا لهم في الإنسانية.. وما علي السادة والأغنياء إلا أن يعاملوهم أحسن معاملة في المأكل والمشرب والملبس ونهي أن يكلفوهم فوق طاقتهم ولا وجب عليهم أن يعينوهم ويساعدوهم .

هذا هو ديننا

- الذي أرس قواعد العدل ووضح موازين المساواة بين الناس كل الناس أبيضهم وأسودهم ، أعلاهم وأوضعهم.. كبيرهم وصغيرهم ..أعربهم وأعجمهم ، أغناهم وأفقرهم.. الكل في الميزان سواء.. لا تفاضل بينهم إلا بالتقوى والعمل الصالح فالأتقى قلباً والأرجى عملاً هو الأكرم عند الله تعالي.. وهو المقرب المحمود وأن كان عبد جيشاً ، والأشقي قلباً والأسواً عملاً هو المبعد الطريد وإن كان شريفاً قريشاً .

هذا هو دينناً

- الذي يأخذ الحق للضعيف وينتصر للمظلوم، فلا محاباة لشريف ولا هضما لحق ضعيف ، لا مجاملة لأبيض عربي علي حساب أسود عجمي فالقوي عنده ضعيف حتى يأخذ الحق والضعيف عند

- قوي يأخذ الحق له .

هذا هو ديننا

- الذي راعي في قواعده وأصوله مبدأ الإنسانية وراعي مبدأ العدل في التعامل حتى مع غير المسلمين (ولا يجرمنكم شنآن علي أن لا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)

- فالناس كلهم إخوة في الإنسانية (إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم).. فليس معنى أنني صاحب مال أو رجل أعمال أو وزير أو أمير إن استعلي علي من هو أجير عندي أو عامل تحت يدي فأحقره أو أظلمة فما هؤلاء العبيد وما أولئك الخدم أو الأجراء إلا أخوانا لنا في الإنسانية.. من دم ولحم وروح وأحاسيس ومشاعر.. كل ما هنالك أن الله حرمهم المال أو الجاه أو السلطان وأعطاه لكم يا أصحاب المال أو الجاه أو السلطان فتنة لكم واختباراً .

وهذا هو ديننا

- صلوات ربي وسلامه عليه الذي كان لا يغضب لنفسه قط.. وإنما يغضب لله.. يغضب إذا انتهكت حرمة من حرمات الله.. أو ضيع فرض من فرائضه.. أو أعيد إحياء أمر من أمورا الجاهلية قد دفنه رسول الله تحت قدمه فيغضب لذلك.. فيحمر وجهه وتنفخ أوداجه وينطلق لسانه ويعلوا صوته موبخا ومؤدبا ثم ناصحا ً وموجها ً (يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤا فيك جاهلية إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم.. الحديث)

هذا هو ديننا

- صلي الله علية وسلم والذي يعلم أنه لا يجوز في حقه أن يؤخر البيان عن وقت الحاجة ، بل أنه يعرف كيف تكون إدارة ألازمة وقد أتاه بلال مظلوماً معيراً بأمة يريد منه أن يأخذ له حقه هذا طرف في القضية.

- ثم الطرف الأخر أبو ذر الغفاري قد تعدي وظلم وعير، وأبو ذر حبيب إلي قلبه ولكن الحق أحب إليه.. ولابد أن يبين وجه الحق في القضية ويرد للمظلوم مظلمته.. وأن يقول للظالم أنت ظالم وفيك من أمور الجاهلية ويقسو عليه لا ليتشفي منه ، بل ليرحمه.

قسا ليزدجروا .. ومن يك حازما .. يقس أحياناً علي من يرحم

- ولو لم يفعل صلي الله عليه وسلم لظل أثرها في نفس بلال مدي حياته ، فما أقسى الإحساس بالظلم.. فنعم المعلم هو صلي الله عليه وسلم ونعم المؤدب ونعم المربي.

هذا نبينا

عليه أفضل الصلاة وازكي التسليم ، يضرب لنا أروع المثل للمدير الناجح والذي وجه أبا ذر رضي الله عنه إلي مبدأ عظيم وواجب مهم من واجبات إدارة الأفراد ألا وهو مراعاة البعد النفسي للفرد أو العامل ) أو بمعنى آخر رفع الروح المعنوية للعامل .

- وذلك يتضح من قوله ( فمن كان تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم ) ويا لها من عقلية فذة وتفكير ناضج رشيد في الإدارة والتوجيه.. وفعلا إذا ما استقرأنا الواقع رأينا ما يزيدنا يقينا وثقة في صدق نبينا صلي الله عليه وسلم.. فصاحب المال أو المدير الذي ينزل إلي مستوى العاملين.. ويشعرهم أنه واحد منهم غير متميز عليهم.. يأكل مما يأكلون.. ويشرب مما يشربون ويلبس مما يلبسون.. بل يراعى نفسيا تهم فيصرف لهم مثلا وجبة.. أو ييسر عليهم فيجعل لهم أوقات للراحة.. أو لا يكلفهم فوق طاقتهم.. وإذا ما رأي منهم ضيقا من كثرة التكاليف والأعمال خفف عنهم.

- ذلك المدير الذي يراعي كل ذلك فهو بحق المدير الناجح الذي يخلف الله عليه بمعدل إنتاجية عال.. ثم إنه ليحظى بمحبة وتقدير لدي جميع العاملين معه.

هؤلاء هم أصحاب نبينا

- نعم إنهم بشر ، يعتريهم ما يعتري البشر ، يغضبون ويحزنون ويضحكون كما يضحك البشر.. ولكن الفارق الجوهري بينهم وبين سائر البشر إنهم سريعا ً ما يرجعون ويندمون.. وبخطئهم يعترفون.. وإذا ما غضبوا يغفرون.. وإذا ما ذكروا يتذكرون.

- وهذا أبو ذر وهو واحد منهم عندما صوبه النبي خطأه لم يكابر أو يقل هو الذي أخطا في حقي أولا ً.. وإنما كان رد فعله سريعا ً أن وضع خده علي الأرض.. وقال لا أرفعه حتى يطأه بلال بقدمه علي مرأى ومسمع من الصحابة.

- وما كان من رد فعل بلال المعير بأمه من قريب إلا أن عفا ونسى الخطأ في حقه.. وقال ما كان لي إن أطأ وجها سجد لله.

- إنها الأخلاق الرفيعة التي رباهم عليها صاحب أرفع خلق وأسماه محمد صلي الله عليه وسلم.. ويمكنك أن تنظر إلي أبي ذر وتستمع إلي قوله وهو يقول: ساببت رجلا ً فلم يسمى في الحديث الرجل.. وإنما قال رجلا وهو يقص القصة بعد حين من الدهر.. تأدبا مع صاحبه بلال وخوفا ً عليه من أن يحتقره السامع .

- فرضي الله عنهم وأرضاهم وأنعم بهم من جيل اختارهم الله لصحبة نبيه صلي الله عليه وسلم فكانوا خير سلف لمن أراد أن يقتدي بهم .

- وفي الحديث توجيه بليغ لكم يا أصحاب القدرة ويا أصحاب المال ويا أصحاب الملك والسيطرة والسلطان إلي الإحسان والرفق بمن جعلهم الله تحت أيديكم من الخدم والحشم أو الأجراء أو العاملين.. والي عدم الترفع عليهم وعدم تكليفهم مالا يطيقون.. وأيضا عدم تحقيرهم أو إيذائهم لمجرد أنهم فقراء أو أجراء.. وتذكروا يوما ترجعون فيه إلي الله فيقف الكل إمام الله سواء.. وقد نزعت النياشين والرتب ، ليس مع المرء وقتها إلا عمله فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يري إلا ما قدم.. وينظر أمامه فلا يرى إلا النار فيقول رسول الله صلي الله عليه وسلم: فاتقوا الله ولو بشق تمرة.

- نسال الله تعالى الهداية والتوفيق والسداد والرشاد إلي ما يحبه ويرضاه .

الثلاثاء، مارس 20، 2012

فرعون سوريا

مازالت شرذمة بشار الأسد تقتل وتذبح في الشعب السوري، كأنه حشرات أو حيوانات، لا تعلم هاته الشرذمة أن حتى الحيوانات لها جمعيات حقوقية تدافع عنها، فما بالك بجنس البشر الذي كرمه الله سبحانه وتعالى.

طلع علينا السفاح بشار بمجازر فاقت تلك التي قام بها والده قبله، حتى أن المثل الذي يقول "هذا الشبل من ذاك الأسد"، لا يصلح له، لأن هذا الشبل تعدى بكثير عدد الضحايا الذين سقطوا أيام ذاك الأسد.

نيرون، فرعون، هتلر، ستالين، بن غوريون، شارون، أبا لهب وأبا جهل، كل هؤلاء ذهبوا لمزبلة التاريخ لأنهم ساهموا مباشرة في مجازر وقتلوا ما لا يعد ولا يحصى من الأبرياء، وأنت أيضا يا "بشار" ستذهب إلى المزبلة لتؤنسهم إن لم تتخلى عن ذاك الكرسي المهترئ الذي تجلس فوقه، ذاك الكرسي الذي لن يغنيك ولن يسمنك من جوع، بل هو وبال ونقمة على كل من يصبوا إليه ممن يطلبون الدنيا وينسون الآخرة.

هل هذه هي الشجاعة والشهامة أيها الرئيس؟ وصلت بك الصفاقة أن تقتل النساء والأطفال والشباب والشيوخ، لا ذنب لهم سوى أنهم يطالبون بالحرية والكرامة ومحاربة الفساد !

كيف تجرئ على قصف حماة بالدبابات، وكذا فعلت في درعا وباقي المدن السورية التي تشهد انتفاضة الشعب السوري الأبي على الظلم. أين هي هاته الشجاعة والجرأة أمام "إسرائيل"، لماذا لم تخرج دباباتك وجنودك لتحرر الجولان؟

أين ذلك "الأسد" الكامن داخلك، أخرجه لتواجه به غاصب أرضك، أم أنك أصبحت جرذا أو بالأحرى فأرا لا تقوى على مبارزة الصهاينة؟ نزلت عليك الشجاعة عند مجابهتك لشعبك، لأنك تعلم علم اليقين أن انتفاضتهم سلمية ولن يحملوا السلاح ليواجهوا به زبانيتك، ونسيت أن الدعاء هو سلاح فتاك، فما بالك بدعاء المظلوم الذي ليس بينه وبين الله حجاب. اتق الله في شعبك، وانزل عن ذاك الكرسي الذي سيذهب بك إلى جهنم وبئس المصير إن لم تتب عن غيك وظلمك وبطشك لشعبك.

انزل قبل أن تلقى حتفك فوقه، آنذاك، لن ينفع ندمك.

ألى لعنة الله على الظالمين، ألى لعنة الله على المفسدين في الأرض، ألى لعنة الله على القتلة الغاصبين.. حسبنا الله ونعم الوكيل في كل ظالم..

ورحم الله شهداءنا، في سوريا، وتونس، ومصر، واليمن، وليبيا، والمغرب، وفي كل البلاد العربية والمسلمة.

الأحد، فبراير 26، 2012

كيف غيرتني دعوة الإخوان؟ - الأستاذ صالح عشماوي

غرباء في هذه الدنيا، تعساء في هذه الحياة، أولئك الذين يعيشون بغير غايةٍ وبدون أمل، ومن الناس من يعيش ليأكل ولا يأكل ليعيش؛ وذلك همه في الدنيا وغايته منها أولئك كالأنعام بل هم أضل سبيلاً، ومن الناس مَن يظن أن السعادة في دنيا وضيئة يلهو بها ويعبث، أو في الذهب والفضة يجمع منهما أقصى ما يستطيع، كلما أصاب جانبًا امتدت به الآمال إلى المزيد، أو في شهوةٍ كاذبةٍ أو منصبٍ كبير، حتى إذا بلغ به أحدهما أو كلاهما لم يجده شيئًا ولم يحقق له ما كان يرجوه، وهكذا يجعل من هذا كله أو بعضه هدفه الذي يرنو إليه وأمله الذي ينشده وغايته التي يسعى إليها حتى يدركه الموت وهو غير قانعٍ ولا راضٍ، أولئك الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

وأعود الآن بذاكرتي إلى يوم تخرجت في كلية التجارة شابًّا واسع الآمال بعيد الغايات، وقد كنت أول دفعتي على رأس زملائي، أحب الدنيا وأحرص على الحياة، أكاد لا أذكر الموت أو أتخيل الفناء، وما كانت الدنيا عندي إلا لهوًا ومتاعًا وتفاخرًا وزينة، المال والمال الوفير من أسهل الطرق، وأقرب سبيل هو غايتي، واللذة والجمال والمتعة هي أمنيتي، والشهرة الواسعة والصيت البعيد هما سعادتي، والجاه والمنصب والنفوذ هي آمالي وضالتي.

وما زلت أذكر كيف وقفتُ يومًا حائرًا أبحث عن وسيلتي إلى هذا كله، وهل هي في البعثة أم في الوظيفة أم في التجارة؟ وأي السبل أسرع لي وأقرب إلى تحقيق آمالي؟ وأي الغايات أولى بالتقديم وأكفل بسد أطماعي؟ أهي في جمع المال عن طريق التجارة؟ أم في الجاه عن طريق الوظيفة؟ أم في الشهرة عن طريق البعثة؟ ولكني كنت مضللاً.

ما كان أبعدني عن الحقيقة وأقصاني عن الرشد والصواب! ولم أعرف غلطتي ولم أكتشف ضلالي إلا بعد أن اتصلت بالإخوان المسلمين، وفهمت دعوتهم وتشرَّبت نفسي عقيدتهم.

وقد كنتُ من قبل أنتمي إلى حزبٍ من الأحزاب حتى إذا ما بدا لي طغيانه تحولت إلى الحزب المعارض، ولكني في هذه الفترة التي تلونت فيها بلونٍ حزبي لم أشعر بتغير في عاداتي وآمالي، ولم تصلح الحزبية يومًا ما من نفسي شيئًا، ولم تكسر من حدة آمالي فتيلاً، بل لعل في أحضانها ما يدفع على التملق والرياء، وما يجعل الشاب يتطلع إلى المناصب الزائلة والشهرة الكاذبة مكافأة للمحاسيب والأنصار.

وفي ساعةٍ تفتحت فيها أبواب السماء أراد الله أن يمنَّ على عبدٍ من عباده فهداه إلى الإيمان، فكان أن التقيت بفضيلة حسن البنا المرشد العام للإخوان، واستمعت إليه وتتلمذت على يديه، وعندئذٍ شعرتُ بأني خُلقت خلقًا جديدًا، ودخلتُ في حياةٍ جديدة، أو على الأصح سموت إلى عالم آخر أطل منه على دنيا الشهوات، وعالم الماديات فأتألم وأتحسر وأدعو بالهداية للناس جميعًا.

ليس الإخوان المسلمون حزبًا من الأحزاب ولا جمعيةً من الجمعيات، وليس عجيبًا على دعوتهم أن تقلب الآمال، وتعكس الأوضاع، وإني أشعر أن كل شيء قد تغيَّر؛ نفسيتي وعقليتي آمالي وأحلامي وسيلتي وغايتي.

لقد عرفت الإسلام عبادةً وقيادةً، مصحفًا وسيفًا، صلاةً وجهادًا، وعرفتُ غايتي كما حددها الإسلام وذكرها القرآن في قول الحق تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)) (الحج).

لم تعد باريس الفاجرة أمنيتي ولم أعد أراها جنة الله في أرضه، ونعمة المولى على عبده، بل أصبحت أتخيلها جحيمًا وقودها الناس والحجارة، يكاد لهيبها يخترق السماء، ولم يبق المال غايتي، بل أصبحت أتهيبه وأخشى فتنته وعقباه، وإن طلبناه فإنما كوسيلةٍ للجهاد والإحسان، ولم تعد التجارة طلبتي، بل استبدلتُ بها تجارةً لن تبور، تجارةً تنجيني من عذاب أليم هي إيمان بالله ورسوله وجهاد في سبيله بالنفس والمال، ولم تمس الوظيفة مطلبي، بل أصبحت تسعى إلينا فنفر منها، ولم تعد الشهرة أملي في الحياة، بل أصبحت أخشى الشرك في الله ولو كان خفيًّا، وأخذت أروض نفسي على إنكار الذات والفناء في الله، مذكرًا إياها بقول الحق تبارك وتعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)) (الكهف)، فقد نزلتُ لله عن المال، وفي المال زينة ومتاع، وعن الجمال، وفي الجمال فتنة وإغراء، وعن الشباب، وفي الشباب فتوة وآمال، وعن النفس، والنفس أثمن ما في الحياة، فقد احتقرت الدنيا وما فيها، وبعتُ لله نفسي ومالي، ورضيتُ بالجنة ثمنًا، ومَن أوفى بعهده من الله؟
والآن أقف قليلاً لأستعرض الماضي بخيره وظلماته، وأقارن بينه وبين الحاضر بنوره واستقراره فتفيض عيناي شكرًا لله، ألم يجدني ضالاً فهداني ووجدني حائرًا فأرشدني واجتباني.

وأخلو إلى نفسي وأسألها عن غايتها فأراها كعهدي بها منذ عرفت الإخوان حافظةً للعهد، راسخة الإيمان، اتخذتُ من الله غايتها، وأسألها عن آمالها فأجدها قد وجدت آمالها بعد أن حددت غايتها، فلم يبقَ لها إلا أمل واحد، وإنه كل أملي في الحياة، ولعلك تدهش يا سيدي القارئ إذا علمت أن هذا الأمل هو الموت في سبيل الله.

نعم هو في فناء ولكن في الحق، لعمري إنه لعين البقاء، ولست أدري هل قُدِّر لي أن أموت على فراشي كما يموت الجبناء، أم سيتم الله نعمته عليَّ فيلحقني بالشهداء.. ذلك علمه عند ربي، وما كنا للغيب حافظين. حسبي أن أدعو الله.

الأربعاء، فبراير 15، 2012

بيان حزب الحرية والعدالة أمانة السويس في ذكرى الإمام حسن البنا

جاء في البيان :" مر الرجل و هذا هو الآثر، إن عظمة البناء من روعة البنا وعمق الأثر من عبقرية المؤسس و استمرار العطاء من إخلاص صاحب الدعوة، كان ملهم موهوب شهد له الأعداء قبل الأحباب، كان مجددا مجمعا مؤمنا بأن خلاص الامة بوحدة صفها ورجوعها إلي كتاب ربها و صحيح عقيدتها، استفاد ممن سبقوه فأخذ منهم و أضاف و آمن بشمولية الدعوة فكان بحق رجل كل من جاء بعده قالوا مر الرجل و هذا هو الآثر، رحم الله الإمام..

اللهم لا شماتة

أراها آية ومعجزة لابد وأن يتوقف كل منا أمامها وألا نختزلها فى مشاعر التشفى ونشوة الانتقام والشماتة البغيضة، ولكن أن ننظر إلى قدرته سبحانه على كبح جماح الظالمين مهما بلغت قوتهم، وظنوا وظن الناس أن لن يقدر عليهم أحد، ولم يتعظوا بدول الظلم التى زالت قبلهم، لم يعوا أن الله يعز من يشاء ويذل من يشاء دون أن يستطيع الظالم مهما بلغت قوته وظلمه أن يرد كيد الله وإرادته حين يحل عليه غضبه ويأتى يوم حسابه، لابد أن نعى هذا الدرس حتى لا نقع فيما وقع فيه مبارك حين غفل عن كل هذا، حتى حينما جاءته النصيحة التى لو أدركها ما كان وصل به الحال إلى هذه النهاية تلك النصيحة التى قالها له الإمام الجليل الشيخ الشعراوى وكأنه يحذره من هذه النهاية وهو فى أوج قوته وسطوته، حين عاد ناجيا من محاولة اغتياله فى أديس أبابا.
عدت لتلك الكلمة الرائعة التى قالها الشيخ الجليل وهو يقترب من الموت يحذر مبارك من عاقبة الظلم، ومن التمسك بالحكم والملك، قالها الشيخ الجليل بنور قلبه العامر بالإيمان فبدت وكأنه يتنبأ بما لم يره، بدأها الشيخ بقوله: "إنى يا سيادة الرئيس أقف على عتبة دنياى لأستقبل أجل الله، فلن أختم حياتى بنفاق ولن أبرز عنتريتى باجتراء، ولكن أقول كلمة موجزة للأمة كلها حكومة وحزبا ومعارضة وشعبا أسف أن يكون سلبى، أريد أن تعلموا أن الملك كله بيد الله يؤتيه من يشاء، فلا تآمر لأخذه، ولا كيد للوصول إليه، فإن الحق سبحانه حينما حكى حوار إبراهيم للنمرود قال له "ألم تر إلى الذى حاجَّ إبراهيم فى ربه أن آتاه الله الملك"، فالملك يؤتيه الله لمن يشاء وينزعه ممن يشاء، فلا تآمر على الله لملك، ولا كيد على الله لحكم، لأنه لن يحكم أحد فى ملك الله إلا بمراد الله، فإن كان عادلا نفع بعدله، وإن كان جائرا ظالما بشّـع الظلم وقبحه فى نفوس كل الناس فيكرهون كل ظالم ولو لم يكن حاكما"، ليكمل الشيخ الشعراوى كلمته قائلا: "لذلك أقول للقوم جميعا إننا والحمد لله قد تأكد لنا صدق الله فى كلامه بما جاء من الأحداث، فكيف كنا نفسر قول الله "ويمكرون ويمكر الله"، وكيف نفسر "إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا"، فالله يريد أن يثبت قيوميته على خلقه، وأنا أنصح كل من يجول برأسه أن يكون حاكما أنصحه بألا يطلب الحكم، بل أن يكون مطلوبا إليه، فرسول الله قال: "من طلب – بضم الطاء - إلى شىء أعين عليه ومن طلب شيئا – بفتح الطاء – وُكل إليه"، ثم نظر الشيخ للرئيس ووضع يده على كتفه قائلا: "يا سيادة الرئيس آخر ما أحب أن أقوله لك ولعل هذا يكون آخر لقائى أنا بك: "إذا كنت قدرنا فليوفقك الله، وإن كنا قدرك فليعنك الله على أن تتحمل".
هكذا قال الشيخ الشعراوى كلماته التى استوحاها من نور القرآن، وكأنه ينبه مبارك ويحذره من أن يتمسك بالحكم ويتحايل على ألا يتركه، يذكره بقدرة الله وبإرادته التى لا يمكن أن تغيرها إرادة البشر والطامعين فى الملك والحكم والسلطان، ولكن مبارك لم يعى الدرس والحكمة والموعظة، لذلك لم يعد قدرنا ولم نعد قدره، لم يوفقه الله فى الحكم ليختم حياته كما بدأها وكما كان يتمنى، ولم يعنه الله على أن يتحمل المسئولية كما ينبغى، فكانت هذه هى النهاية التى لم يكن يتخيل أن يصل إليها.
علينا جميعا أن نعى الدرس ونفهمه وأن يدرك كل منا عاقبة الظلم والفساد ومعصية الله وإهدار حقوق العباد، نتذكر أن الملك والقوة والسلطان لله الواحد القهار، ولا يمكن لبشر أن يتحدى إرادته، فها هو ملك مبارك وعائلته ونظامه يزول وينتهى، وها هو الرجل الذى كان بالأمس لا حدود لسطوته وسلطانه وقوته وجبروته حبيسا هو وأبناؤه وكل أركان نظامه لا حول له ولا قوة، لا مكان له إلا على سرير بمستشفى أو على أرض السجن يذوق هو وأبناؤه وزوجته بعضا من عذاب ذاقه قبله ملايين المظلومين فى حكمه، اليوم لا مجال للشماتة والتشفى، ولكن للتأمل والفهم وإدراك الدرس والحكمة.. رحم الله الشيخ الجليل الذى أدرك بنور قلبه ما لم تره عينه.. واللهم لا شماتة

الأحد، ديسمبر 11، 2011

بالله عليكم اخبرونى جوابا لتلك الاسئلة

· إذا كان الإخوان (ليس لهم أي وزن في الساحة، وهم مجرد جماعة عالية الصوت) فلماذا يسأل الجميع عنهم إذا غابوا؟

· إذا كان الإخوان مهووسين بالانتخابات لكي يحصدوا الأصوات ويجلسوا على الكراسي، فلماذا لم ينزلوا إلى التحرير بقوتهم الكاملة ليقولوا نحن مع التحرير (والأصوات، والتليفزيون)؟.

· لقد كان حسني مبارك أحوج ما يكون إلى دعم أي فصيل وطني قوي طيلة 30 عاما من حكمه ليصبح له تأييد حقيقي في الشارع، لماذا لم يدعموه؟ وكان هيدفع كويس؟

· هل كان حسني مبارك مستعدا لأن يعطي الإسلاميين أكثر مما يمكن أن يحصلوا عليه بأي شكل آخر، لو نزلوا إلى مصطفى محمود بدلا من التحرير؟ ألم تكن هذه هي الصفقة (اللي تسوى)؟

· لماذا يجب أن يكون السلفيين سيئين، فإذا لم ينزلوا مع الإخوان كانوا (تابعين) وإذا نزلوا كانوا يحاولون ركوب الثورة؟

· لماذا الإسلاميين الذين لم نجد دليلا واحدا أبدا على أنهم عقدوا أي صفقة مع أي مغتصب، أو خانوا الوطن بأي شكل، يكونون هم الخونة!!! والوفد الذي أخرج كُتاب الوثائق، ووزراء الحكومة المقالة شريفا ولا يوجه له أي نقد؟

· لماذا لم يأخذ الإسلاميين (وهما بيعملوا الصفقة مع العسكر) أي وزارة في حكومة شرف المستقيلة (يعني كانوا ياخدوا أي عضماية على البيعة)؟

· لماذا تطالب القوى الليبرالية الإسلاميين بالتعامل معها بمنطق المخ والعضلات، هما المخ الذي يقرر، والإسلاميين العضلات التي تنفذ؟ ودون أن تشارك في القرار؟

· لماذا لم تتبع القوى (الوطنية) الأخرى رأي الإسلاميين في التصعيد التدريجي، مليونية، فإن لم يستجب العسكر فاعتصام، فإن لم يستجيبوا فعصيان مدني، وقد كان هذا للحصول على نفس المطالب، ولكن بدون دماء (لأنها غالية جدا عند كل الإسلاميين، لمجرد أنها دماء، وأيا كان من يحملها) لماذا لم يتبعوا هم الإسلاميين؟

· لماذا عندما ترى القوى (الوطنية) وبالمخالفة لرأي الإسلاميين أنها يجب أن تشعل الميدان الآن وحالا وبدون أي مقدمات وتهدر الدماء الغالية، لماذا يجب أن ينزل الإسلاميين وفورا ليمنعوا تدفق الدماء ويحموا الميدان؟؟؟!!!

· لماذا السلطات التي منعت يوما الجزيرة مباشر مصر من العمل، سمحت الآن للجميع بتغطية الأحداث وبمنتهى القوة؟؟؟

· من الذي صور الفيديو المنتشر على يوتيوب يصور ضابطا من الخلف (يعني أكيد معاهم) وهو يطلق النار على المتظاهرين، وصوره عن قرب لدرجة سماع التعليقات و(جدع يا باشا).

· لماذا قامت القوات باقتحام الميدان وإخلائه تماما (أكثر من مرة) وتنسحب منه طواعية وتحت سمع وبصر الكاميرات تاركة المتظاهرين ليدخلوا من جديد؟ · لماذا الإخوان وثقوا في باقي الفصائل وقالوا: (لن ننزل إلا في نسبة من الدوائر ونترك الباقي لباقي القوى الوطنية) هم الذين يسعون للمجلس؟ ويريدون البحث عن (الغنيمة) والآخرين لا يسعون؟ وأشراف؟

· ما هي الغنيمة أصلا؟ التي يجري وراءها الإسلاميين ؟ هل المجلس غنيمة؟ أم الحصانة التي تحميهم من السرقات (التي ينوون القيام بها، واحنا عارفين كل حاجة حتى النيات) هي الغنيمة؟

· لقد كان للإخوان 88 عضوا بالفعل في مجلس شعب 2005 فكم كان مقدار ما سرقوه؟ ياه مفيش خالص، طيب ليه هيسرقوا دلوقت؟ · هل تعرف أحدا من الإسلاميين يدخن السجائر؟ ...ياه فعلا ولا واحد سبحان الله هل ذلك لأنها صدفة أن كلهم يكره رائحتها أم لأنها حرام؟

· هل تعرف أحدا من الإسلاميين يصادق الفتيات، ويلهو معهن؟ ياه برضه ولا واحد ودا عشان كلهم .... ولا عشان دي مش أخلاقهم؟ · هل تعرف أحدا من الإسلاميين لا يصلي؟ ياه كلهم بيصلوا!!! طيب هل عشان كلهم خايفين من المرشد (المتوحش اللي عيونه في كل مكان، واللي مش هيصلي هيخلص عليه) أم لأنهم يخافون الله؟

· هل من يشهد لهم الناس بأخلاقيات السطور الفائتة يمكن أن يسرق؟؟؟

· طيب إذا لم يكن سيسرق، فهل سيحرص على الانتخابات لمصلحته أم لمصلحة الوطن؟

الخميس، سبتمبر 22، 2011

الشباب الليبرالي الحائر

المعتاد لأي إنسان أنه يقرأ ويتعلم ويعرف أولا عن المناهج المختلفة ثم يختار ما يقتنع به ويوافقه وينتسب إليه ، إلا أنه فيما يبدو أن للشباب الليبرالي شأن آخر ، فأنا استشعر مما أقرأ أن كثير من هؤلاء الشباب اختاروا مسمى الليبرالية أولا وانتسبوا إليه ، ثم بدأ كل منهم بعد ذلك في تعريفه بالصورة التي يحبها ، فتعريفات الليبرالية التي قرأتها حتى الآن غير محدودة ولا محددة ، فبين من يعرفها بتعريف لا يختلف كثيرا عن تعريف العلمانية الفاصلة للدين عن الحياة ، وبين من يعرفها بتعريف بسيط جدا بأنها تنظم شئون الحياة في الأمور التي لم يرد فيها نص ولا إلزام شرعي وكأنها تغطي فقط مساحة (أنتم أعلم بشئون دنياكم) ، وبين من يعرفها بأنها المنظم للعلاقة بين الدين والسياسة ، وبين وبين وبين ، فإذا احترت وأردت أن تذهب لمن اخترعوا المصطلح لتعلم ما يقصدون به قطعوا عليك الطريق بقولهم أننا لا نريد أن نطبق الليبرالية الغربية في مصر ، إذن فاطرحوا المصطلح جانبا وأخبرونا من أنتم؟ أخبرونا إلى متى سيستمر هذا الضباب وهذه المراوغة؟ أخبروني من أصدق وأي ليبرالية أتبع؟ هل أصدق الدكتور حمزاوي عندما يقول أنه ليبرالي أم أصدق من يقولون عنه علماني؟ إن منكم من يتهكم ويتساءل دوما أي إسلام تريدون تطبيقه ، إسلام آل سعود أم طالبان أم الإخوان أم السلفيين؟ ويظن أنه بذلك حقق انتصارا وقدم حجة بليغة على عدم عملية تطبيق الإسلام ، والرد على ذلك بسيط للغاية وهو أننا نريد إسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، فللإسلام مرجعية حفظها الله بحفظه ستظل حاكمة نستطيع أن نعود إليها ونرى من يطبق الإسلام حقيقة ومن يدعي تطبيق الإسلام ، وهي التي جعلتنا الآن ننتقد بمنتهى الوضوح والقوة بلدا مثل السعودية بسبب تطبيقها المنقوص للشريعة ، أما أنتم فإلى أي مرجع نعود لنعرف من منكم يدعو لليبرالية الصحيحة المحترمة التي لا تعارض الإسلام ، ومن منكم غير ذلك؟ لماذا لا تخبرونا بموقفكم من الشريعة وبنودها بندا بندا بوضوح وشفافية ، بدلا من استمرار هذا الضباب الذي يثير الشبهات حول الليبرالية أكثر مما يفيدها.
إنني أكتب هذا الكلام وأطرح هذه التساؤلات لأنني أعلم جيدا أن معظم الشباب الليبرالي يختلفون كثيرا عن الرموز المنتسبة لليبرالية التي لا تكف عن بث ما تتعفف الأذن عن سماعه وتأباه العقول والقلوب ، أعلم جيدا أن معظم الشباب الليبرالي ليسوا ضد الإسلام ، بل إن منهم من قد يكون محبا للدين وحريصا عليه أكثر بكثير من الشباب المنتسبين للتيارات الإسلامية ، لكنهم بدلا من أن يختاروا الإسلام بوضوح أرادوا أن يطوعوا الليبرالية لتتوافق مع الإسلام ، إنهم لم يختاروا الليبرالية حبا فيها ولكن خوفا من التطبيق الخاطئ للإسلام ، فأرادوا أن يكون هناك ضابط خارجي ينظم العلاقة بين الدين والسياسة ويوجهها نظرا للنماذج السيئة الموجودة في العالم الإسلامي وللأسف ، ولكنهم لا يدركون أن هذا يتعارض ابتداء مع إيمانهم كمسلمين بكمال دين الله وتمام نعمته ، فالإسلام دين كامل واضح مناسب لكل زمان ومكان ، ويملك في ذاته كل ما يريدون ، فهو الذي يحدد وينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم وبين الدين والدولة ، وهو الذي يضمن للشعب أن يعترض على حاكمه بل ويغير حاكمه إذا ما حاد عن الحق ، ويعطي الحجة والحق للشعب ليواجه أي محاولة للطغيان باسم الدين ، فالدستور هو الوثيقة التي تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، فإذا كانت هذه الوثيقة هي القرآن الكريم والسنة ، فهل تظن أنها تسمح للحاكم بالظلم باسمها وبأن يدخل في الدين ما ليس فيه؟ وكل النماذج السيئة التي تراها سببها في الحقيقة الشعوب التي لم تعمل بهذه الوثيقة وتطالب بحقوقها ولم تقف في وجه الخطأ والظلم كما أمرها ربها تبارك وتعالى ، ونفس هذه الشعوب إن لم تتغير ستصنع فرعونا جديدا في ظل أي نظام آخر ولو كان ليبراليا ، إن على إخواني الليبراليين المتمسكين والمحبين لدينهم أن يطرحوا على أنفسهم سؤالا هاما يخرجهم من هذا الضباب ويضع النقاط فوق الحروف ، ألا وهو ما هو الشيء الجميل العادل المفيد الذي يريدونه ويتمنونه فوجدوه في الليبرالية ولم يجدوه في الشريعة الإسلامية؟